ابن عساكر

14

تاريخ مدينة دمشق ( المستدركات )

منه « 1 » ، فضحك ، وقال : ما كان عليكم لو حييتموني بتحيتكم فيما بينكم ، وعنده رجل فصيح بالعربية كثير الكلام ، فقلنا له : إن تحيتنا فيما بيننا لا تحل لك ، وتحيتك التي تحيا بها لا يحل لنا أن نحيّيك بها . قال : كيف تحيتكم فيما بينكم ؟ فقلنا : السلام عليك ، قال : فكيف تحيون ملككم ؟ قلنا : بها ، قال : وكيف يرد عليكم ؟ قلنا : بها ، قال : فما أعظم كلامكم ؟ قلنا : لا إله إلا اللّه واللّه أكبر . فلما تكلمنا بها قال : واللّه يعلم لقد تنقّضت الغرفة حتى رفع رأسه إليها . قال : فهذه الكلمة التي قلتموها ، حيث تنقّضت الغرفة كلما قلتموها في بيوتكم تنقض بيوتكم عليكم ؟ قلنا : لا ، ما رأيناها فعلت هذا قط إلا عندك ، قال : لوددت أنكم كلما قلتم ينقض كل شيء عليكم ، وأني خرجت من نصف ملكي ، قلنا : لم ؟ قال : لأنه كان أيسر لشأنها ، و [ أجدر ] « 2 » ألا يكون من أمر النبوة ، وأن يكون من خبل « 3 » الناس . ثم سألنا عما أراد ، فأخبرناه ، ثم قال : كيف صلاتكم وصومكم ؟ فأخبرناه ، فقال : قوموا ، فقمنا ، فأنزلنا بمنزل حسن ، ونزل كبير ، فأقمنا ثلاثا . فأرسل إلينا ليلا ، فدخلنا عليه ، فاستعاد قولنا ، فأعدناه ، ثم دعا بشيء كهيئة الربعة « 4 » العظيمة مذهّبة ، فيها بيوت صغار ، عليها أبواب ، ففتح بيتا وقفلا ، فاستخرج حريرة « 5 » سوداء ، فنشرها ، وإذا فيها صورة حمراء « 6 » ، وإذا فيها رجل ضخم العينين ، عظيم الأليتين ، لم أر مثل طول عنقه ، وليست له لحية ، وله ضفيرتان أحسن ما خلق اللّه ، قال : تعرفون هذا ؟ قلنا : لا ، قال : هذا آدم عليه السلام وإذا هو أكثر الناس شعرا . ثم فتح لنا بابا آخر ، فاستخرج منه حريرة حمراء « 7 » ، وفيها « 8 » صورة بيضاء ، وإذا له شعر كشعر القطط ، أحمر العينين ، ضخم الهامة ، حسن اللحية ، فقال : هل تعرفون هذا ؟ قلنا : لا ، قال : هذا نوح .

--> ( 1 ) كذا بالأصل ودلائل البيهقي : فدنوا منه . ( 2 ) مكانها بياض في أصل مختصر ابن منظور ، والزيادة عن دلائل البيهقي . ( 3 ) كذا بالأصل ، وفي دلائل البيهقي : حيل الناس . ( 4 ) الربعة : صندوق مربع . ( 5 ) في دلائل النبوة لأبي نعيم : خرقة حرير سوداء . ( 6 ) دلائل أبي نعيم : صورة بيضاء . ( 7 ) دلائل البيهقي : حريرة سوداء . ( 8 ) بالأصل : « فيه » والمثبت عن دلائل البيهقي وأبي نعيم .